مجموعة مؤلفين
11
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
2 - المراباة جهلًا إذا ارتكب شخص الربا وهو مسلم جاهل بحرمته أصلًا أو بالموضوع أو ببعض خصوصيات الموضوع ، فما هو الحكم في ذلك ؟ لا يخفى عليك أنّ الأصحاب اختلفوا فيه ، فعن الصدوق في المقنع والشيخ في النهاية أنّه حلال له ولا يجب عليه ردّه ، وهو المحكي عن جماعة كالمحقق الحلّي في النافع والآبي والقطيفي والشهيد الأوّل والأردبيلي والمحقق البحراني والطباطبائي في الرياض ، بل قال في الحدائق : « ولا خلاف في العذر مع الجهل » ، وقال في الرياض : « كفاه الانتهاء عنه والتوبة ، فلا يجب عليه شيء من الأمور » . ولكن المحكي عن الدروس أنّه كالعالم في وجوب الرد ، ونسبه إلى المتأخرين . وكيف كان ، فقد استدل له بالآية الشريفة « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » « 1 » ؛ لظهورها في صورة الجهل ؛ بقرينة الصدر والذيل كما مرّ . قال في الرياض : « تعليل حلّ أكل الربا المختلط بوضع الرسول ما مضى منه ، وهو كالصريح في أنّ المراد ب « ما مضى » نفس الربا في حالة الجهل . ومنه يظهر صحّة تفسير الآية بما قدمناه ، كما هو أيضاً ظاهرها » « 2 » . ثمّ إنّ مقتضى عموم الآية هو عدم صحة حملها على خصوص ما كان في الجاهلية من الربا ، هذا مضافاً إلى أنّ الحمل المزبور لا تساعد عليه الأخبار الدالّة على استدلال الأئمة عليهم السلام بالآية على حلّية ما أخذه الجاهل في حال جهله ولو في زمان ظهور الإسلام ، كما ستأتي الإشارة إليها إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) رياض المسائل 8 : 288 ، الطبعة الجديدة .